التصنيفات
مقالات حصرية

يأجوج ومأجوج: علامة الساعة الكبرى وفساد الأرض

⛰️ يأجوج ومأجوج: علامة من علامات الساعة الكبرى في الإسلام

📖 ذكرهم في القرآن الكريم: قصة ذي القرنين

يأجوج ومأجوج هما أمتان من بني آدم، ذُكرتا في القرآن الكريم في سورة الكهف، ضمن قصة الملك الصالح ذي القرنين. تبدأ القصة عندما وصل ذو القرنين إلى قوم يشتكون من فساد يأجوج ومأجوج:

قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ۝ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ۝ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [الكهف: 93-95].

هذا يوضح أن يأجوج ومأجوج كانوا قومًا مفسدين، يغيرون على من حولهم ويسلبونهم وينهبونهم. استجاب ذو القرنين لطلبهم ورفض المال، واشترط عليهم المساعدة في بناء سد عظيم لحمايتهم.

🏗️ بناء السد العظيم

وصف القرآن الكريم طريقة بناء السد، التي كانت إعجازية وتدل على قوة ذي القرنين وحكمته:

قال تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ۝ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: 96-97].

بنى ذو القرنين سداً من قطع الحديد المصهورة والمغطاة بالنحاس المذاب، مما جعله حصيناً لا يستطيع يأجوج ومأجوج اختراقه أو تسلقه. وهذا السد لا يزال قائماً وموجوداً حتى يأذن الله بخروجهما.

⏳ خروج يأجوج ومأجوج: علامة الساعة الكبرى

خروج يأجوج ومأجوج من خلف السد هو إحدى علامات الساعة الكبرى التي تسبق يوم القيامة. وقد بين النبي محمد ﷺ أن هذا الخروج سيحدث في آخر الزمان، بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله للدجال.

قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ۝ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 96-97].

تدل الآيات والأحاديث على أنهم يحاولون كل يوم حفر السد حتى يوشكوا على فتحه، ثم يقول قائدهم: نرجع إليه غداً فنفتحه، ويشاء الله ألا يعودوا فينسون الاستثناء، فيجدونه قد عاد كما كان. وفي آخر الزمان، سيقول قائدهم: نرجع إليه غداً إن شاء الله، فيأذن الله، فيجدونه كما تركوه فيحفرونه ويخرجون.

🌍 الفساد في الأرض ونهايتهم

عند خروجهم، سينتشرون في الأرض ويفسدون فيها فساداً عظيماً. يصف النبي ﷺ عددهم الهائل ووحشيتهم:

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “ثم يخرج يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء…” [صحيح مسلم].

ويستمرون في إفساد الأرض حتى يدعو عيسى عليه السلام والمؤمنون الله عليهم، فيستجيب الله دعاءهم ويهلكهم بدود يخرج من أعناقهم، فيموتون كلهم موتة واحدة، وتنتشر جثثهم في الأرض.

في الحديث السابق: “…ثم يرسل الله عليهم النَّغف (دود) في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم…” [صحيح مسلم].

ثم يرسل الله مطراً يطهر الأرض من جثثهم ونتنهم، وتعود الأرض خضراء طيبة.

📚 المصادر الشرعية

  1. القرآن الكريم: سورة الكهف (الآيات 93-97)، وسورة الأنبياء (الآيات 96-97).
  2. صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج.
  3. صحيح مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال.
  4. تفسير ابن كثير (تفسير سورة الكهف والأنبياء).

Loading

admin

بواسطة admin

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

اترك تعليقاً